محمد بن المنور الميهني
156
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
أئمة نيسابور ، وبخاصة الشيخ محمد الجويني الذي كان شيخ ذلك العهد . وكان له وكيل يهودي ، طالما عرض عليه الإسلام ، فلم يستجب . وذات يوم قال له : إذا أسلمت أعطيتك ثلث مالي . فقال اليهودي : لا أبيع ديني بالدنيا . وألح عليه في ذلك قائلا : إذا أسلمت أعطيتك نصف مالي . فقال : لا أبيع ديني بالدنيا . وفي المرة الثالثة قال له : إذا أسلمت أعطيتك ثلثي مالي . فلم يقبل أيضا . فيئس الشيخ أبو محمد الجويني منه . وتصادف أن مر يوما بمحلة عدنى كوبان ، وكان هذا الوكيل في صحبته ، وكان الشيخ أبو سعيد يتحدث في المجلس في ذلك اليوم ، فدخل الشيخ أبو محمد إلى المجلس ، وقال الوكيل اليهودي لنفسه : فلأدخل أنا أيضا إلى المجلس ، وأسمع كلام هذا الرجل ، وأرى ما ذا يقول حتى جعل الناس يتزاحمون هكذا للاستماع إليه ، وأعرف سر ما يلقاه من قبول لدى الناس . ولا يبدو علىّ ما يجعل الشيخ يظن أنني يهودي . وعندما دخل أبو محمد ، دخل الوكيل خلفه ، وجلس مختفيا خلف عمود . ولما بدأ الشيخ في الحديث التفت إلى ذلك العمود الذي يجلس الوكيل خلفه وقال : أيها الرجل اليهودي ، اخرج من خلف العمود . ولم يستطع اليهودي أن يمنع نفسه من الاستجابة إليه ، فنهض دون وعى ، وتقدم إلى الشيخ ، فقال له : قل ( ص 143 ) أيها اليهودي . فقال الرجل ما ذا أقول ؟ . قال الشيخ قل هذا : « بيت » - كنت مجوسيا وأصبحت الآن مسلما ، * وكنت سئ العهد وأصبحت عبدا طائعا . فقال اليهودي هذا البيت . ثم قال له الشيخ : اذهب إلى السيد الإمام أبى محمد